مؤخرًا الجميع يتضايق من وجودي و كأني جاسوس لعين اراقبهم بصمت , يكرهون السكون الذي هبط على روحي منذ ولادتها , يرون وجهي الدميم جزء من الجحيم الجالب للعار و الحظ المشؤوم و لو بيدهم لفرضوا عليّ الحاجب الأسود مدى الحياة لا في شارع فقط ! , جسدي نحيل كعود الثقاب حديث الجلساتهم يرونه كظل الشيطان لا جسد إنسان مثلهم , و أفكاري و أحلامي إنما هي خزبعلات لا حقيقة لها بعالمهم و بعض الأحيان حين افصح عن شيء بداخلي يتعوذون من شياطيني و يلعنون اللحظة التي اخرجوني من العدم إلى الوجود و كأن لهم القدرة على الخلق و في حقيقة كُنت لحظة استمتاع حين قُذف اليأس بجوف فجوة اللاشيء , خرجت من احشاء تتلاشى تتقلص حتى أنها لم تخنقني بل ركلتني بقوة لا رحمة فيها إلى سطح الوجود , خرجت و بقيت اصارع الوجود ..
اثبت حقيقتي بالكتابة , فقلبي محرقة مشاعر لا تخرج لهبًا إلا بالحروف , و الآن ايقنت أن كل من على سطح الوجود يسير عكس طريقي , حتى الوجود ذاته انكرني , استيقظت بالأمس بشعور غريب في قلبي الرخو , بصراحه لم أجد سبب له فحياتي رتيبة لا جديد بها , اخذت قلمي الهزيل من سقف كلماتي, تأملت بياض ورقتي و كأني اتأمل روحي , تمر ساعات و أنا أرى روحي تئن و قلمي يذبل و شعوري ينكمش , بصراحه لا اخفي عليك بأني بكيت و كثيرًا فأنا الآن مجهول نفسي و شعوري بالفقدان و الوحدة يزداد ..
شخص كان نور و شعاع الوحيد في حياتي أخبرني بأن اقرأ , عدت لآخر كتاب قرأته منذ ثلاثة أسابيع , تأملت صف كلمات , تخيلت شعور الكاتب و شكله حين ينفث دخان الوحدة و يحوله بقلمه إلى حبيبان يرقصان على حافة الشاطئ بجنون , حب في خمس مئة صفحة , آه أي شعور فاض بروح الكاتب حتى جعل نهايتهم في ذات الشاطئ حين قامت ثورة عرقية فضطرت عائلة الفتاة الهرب من مدينة , كان آخر لقاء حين تحسست وجهه بيداها الدافئة فمسح دمعة ألمها ثم التحما , لا أعلم لماذا اختار كاتب تلم نهاية ظالمة لكن لماذا حين يجمعنا قلبان بجنون الحب يظهر البعد كبطل قومي فينهي كل شيء بلحظة ؟
لن أكون كما تشتهي أهوائهم أنا كما أنا لن اتغير لأي سبب , لن اجاري مجتمعي لأنه كتلة من حماقة و تخلف إلا البعض , فرضت نفسي كما سأعيدها لذاتها
كتبت هذا النص لاقهر الوجود , أنا هنا بلا قلبي و روحي هنا بلا خليل و صديق و سند كأهل , لا أحتاج لأحد سوى قلمي و كتاب يعيد حيوية روحي

أضف تعليق