عندما كنتُ صغيرة ، لا اتوقف عن الحديث مع نفسي
كنتُ اجلس أمام المرآة و أبدأ بسرد احداثٍ لا أعلم من أين تنبع
كنتُ اصدقها و أعيش شعورها إلى درجة أن تعابير وجهي تتناسق مع كل موقف
اقول كلام لم يحدث في الواقع ولكنه لم يخرج عن حدود خيالي
قلتُ مرة بأن الشمس تشرق من خلف التلفاز، و أن الحياة خلف التلفاز أجمل بكثير من هنا في بيتي
و تقلبت معالم وجهي إلى إنبهارٍ و ذهول
الأطفال لا يملكون أباء يبرحونهم ضربًا ليل نهار ، لا يأكلون ، و شعورهم مسرحة طوال وقت ، و يرتدون ثيابهم منذ ولادة حتى ممات ، أريد أن اعيش خلف التلفاز
غريب صحيح ؟ هكذا كنت أفكر و اتحدث ، أقصى ما أحلم به العيش في مكان يضج بالأطفال
كنتُ استيقظ فجأةً ، و بين ظلام المنتشر ، اتحسس الجدار بحثًا عن زر الضوء ، انير المكان ، اركض نحو المرآتي متلهفه، و اقص قصصًا خارجة عن المألوف
قلتُ بأن حافلة الرحيل تعبر شارعنا كل مساء ، تأخذُ الأطفال نحو القمر ، حيث مدينة التلفاز
اركض نحو النافذة و انتظر و انتظر ، حتى يغلبني النوم و أنسى ماذا كنت افعل في صباح
نسياني لم يكن ضعفًا في ذاكرة ، بل تشوقًا ليوم مغمور بكل ما أحب
كنتُ ارسم كثيرا و اصنع أشكالا بالأوراق و الكرتون ، أفعل كل شيء بغية الاستمتاع لا لأنجز أكثر و أظنني وقتها لن أفهم معنى الإنجاز !
أحتاج ألا أفهم شيء مطلقا مثل طفولتي
أحتاج إلى زيارة لعالم التلفاز ، حيث الطفولة ، حيث النسيان و الكثير من الأحلام مغمورة بالبراءة
أحتاج أن انسى بقعتي على وجه التعاسة ، أن انسى كياني مخلوق بين مخلوقات قاتلة ، أن انسى كوني يتيمة الأمان و السلام ، أين أنتما ؟
في جنة مغمورة بالأطفال، كما يقولون الأطفال أخر أشكال الإنسانية، أم كذبة ابتدعتها البشرية خشية الموت من تفاقم الخوف و انتشاره السريع
أمي السلام ، أبي الأمان، أنا كبرت من فرط الخوف ، هناك مَن يربيهم الألم أما أنا فلا !
رباني الخوف ، اطعمني سمه المميت ، احتواني في كل الأيام ، لم أجد ثانيةً واحدة خالية من وجود الخوف ، إن روحي تتجرعة في كل الأوقات
أبي ، أمي ، أين تسكنان ، في أخر نقطة على وجه التعاسة ؟ سأتي إليكما حالاً !
و إن كنتما في أقصى السماء كيف يكون المجيء ؟
اضُم حبل المشنقة أم ادفن نفسي حية ؟
حتى أنتما الرحيل لكما يصحبه طريق طويل من الموت
ماذا افعل ؟

أضف تعليق