عندما القيت عيناي صوبك لأول مرة كنت منهك في حساب المال من زبائن بطريقة سريعة رغم النوم و التعب الذي رأيته ينبثق من عيناك إلا أنك تقاوم
جسدك الهزيل جدا و صوتك المرهق و نظراتك التي تتجه نحوي بصعوبة حين طلبت منك أن تجلب لي الحقيبة من أعلى الرف ، أتيت إلي و كأنك تزحف في صحراء قاحلة ، انزلت الحقيبة بصعوبة حتى احسست بأن توازنك اختل فجأة حين وضعتها أمامي ، ذهبت إلى صف الزبائن لمحاسبتهم أما أنا بقيت اتفحص ملامحك و تصرفاتك برغم من التعب وجهك لازال ممتلئ بالبشاشة و لسانك معسول تشكر الجميع و تدعي لهم ، أي ظروف جعلتك هكذا تقاوم ؟
كنت أحاول تجنب شعورك بنظراتي ، برغم من صغر المكان إلا أنني مشيت في كل زاوية و بلاط ، بصراحه لا أعلم ما لفتني اتجاهك فأنت مثل أي إنسان لكن يكافح لأجل العيش فقط لا العيش بسعادة
وقفت في صف المحاسبة الطويل ، كل شيء فيّ كان ينتظر منك نظرة فقط ، أود أن ابتسم لك فقط لاصنع يومك ، لاحظت أن لا أحد يهتم لما تقوله فقط يسحبون الكيس و باقي النقود ثم يرحلون بلا التفاته لما تقوله ، لذلك ازدادت رغبتي في اسعادك ، لا أحد يعلم ما خلف ذلك الوجه المرهق لكن لازلت أشعر و معالمك المهترئة تثبت لي معاناتك في المقاومة
و أخيرًا وصلت لوجهتي ، عيناك ، وضعت اغراضي و أنا انظر بتأمل كبير إليك ، سرحت بك ، تأملت خطواتك في جلب الكيس و الصراخ على باقي العمال في محل لارجاع الثياب المتناثرة ثم وقعت عيني بعينك لدقيقة ، دقيقة صمت ، دقيقة كنت في راحة غريبة بها ، دقيقة قتلت بؤسي ، دقيقة لم ارمش بها ، دقيقة و أنت تحدق بي و كأنك بحاجة لمن يراك و يشعر بوجودك ، دقيقة و إذ بك تمد يداك لتأخذ النقود العالقة بيداي لمدة دقيقة شردت بها إليك ، كانت شفتاك تتحرك لكني كنت خارج نطاق الوجود ، كنت بك لمدة دقيقة ، ضحكت و اخبرتني بأن لا شيء مجاني هنا ثم سحبت نقود مني ، اطرافك لامست اطرافي لثواني غير معدودة لكنها ارعشتني بشكل غريب
شعرت باحراج كبير و تفاهه لأن شعوري غريب بلا سبب خرجت مسرعه دون أن ابالي لصراخك ، ركضت لسيارتي ، و فجأة وجدتني فوق السرير و كأن الوقت يركض معي لا اذكر شيء سوى رعشتي من اطرافك الجافة ، ثم تذكرت أنني نسيت الكيس و باقي النقود
كنت مترددة كثيرًا في عودتي إليك ، لا لباقي نقود و الكيس ، هكذا فكرت حتى وجدتني في اليوم تالي أمام محلك ، لكن أتيت في بداية الصباح و جميع المحلات مغلقة ، لم تغمض عيني ليلتها من شدة توتري ، كنت انتظرك في سيارتي التي ركنتها في اخر شارع ، انظر في جميع اتجاهات لعلي أراك
ها أنت وجدت تغلق سيارتك ثم تفتح بوابة المحل ، قفزت راكضة إليك دون أن ارى شيء ، دخلت بعدك و لكنك كنت مشغول في انارة المكان ، تنهدت فجأة فالتفت إلي ثم ضحكت ، أظنك تذكرتني ، قلتها بصوت متقطع و يداي ترجف ، ذهبت و اخرجت الكيس من درج و باقي نقود ، و لم تزيح النظر عني ، و هذا ما جعلني اقف صامتة ، كان المكان ينبض بصوت قلبي حينها ، اخذت اغراضي و أنت ذهبت لتنظيف المكان ، ثم لاحظت أنني لك ارحل ، فسالتني مالذي حدث لي لاخرج هاربة هكذا ، فقلت عيناك ، حينها توقفت و نظرت إلي ، ثم ضحكت لكن هذه المرة رأيت يداك ترجف مثلي ، فقلت لماذا ترجف هكذا ، اقتربت مني و وضعت يداي نحو قلبك ، كان ينبض بطريقة مربكة ،
فقلت منذ زمن لم تلقى كلمة تسعدك و كأن الجميع ابكم عند الكلمات الجميلة ، فضحكنا معا و كأننا نعاني من ذات الحزن و ها هو الفرج اقترب ليجمعنا هكذا فكرت ، حتى دخل طفل صغير و القى أسوأ كلمة حينها علمت أنك ملك لأمرأة اخرى فخرجت هاربة و لم ابالي لصراخك

أضف تعليق