في ليلة اكتمال القمر ، خرجت هاربة من نافذة غرفتي إلى حضن من يدعي أنه صديقي ، تحت ضوء القمر ، ركضنا و ركضنا ، الهث فتوقف عن ركض و نظر إلي بنظره ثاقبة و امسك يداي بقوة و كأنه يقبض قلبي من نبضاته المتسارعة ، فاكملنا الركض و كأننا مجرمين هاربان من جُرمهم ، تحت الشجرة رمينا أجسادنا الميته و ضحكاتنا تملأ المكان المعتم لجنون فعلتنا ، فأنا هربت مع صبي في ظلمت الليل و هو لا أعلم ما نيته اتجاهي سوى أنه صديقي و أخي
عم الصمت المكان و أعيننا تتجه نحو القمر و ربما في حلم جميل كأحلام النوم ، فقتل صمتنا بسؤاله عن حالي ، تلعثمت و شعرت باطرافي تتحرك اخذت نفس عميق كالمسافة بين السماء و الأرض و جاوبته بجوابي روتيني لكن هذه المرة لم يصدقني ، نهض و تحولت معالم وجهه البريء إلى شيء من جدية ، نهضت بصعوبة و كأن جبال الأرض كلها تتكئ فوق صدري ، ابتسمت ابتسامة لعله يصدق لكن نظراته الثاقبة اخترقتني و تكرار سؤاله عن حالي اضعفني ، بكيت دون أن أشعر ، بكيت و كأن عيناي نهر جاري لا ينضب ، صعق و اطفئ شوقي إليك بحضنه لم شتاتي بيداه التي اعتصرت جسدي البالي
..عن أي حزن اخبرك به فأنا ياصديقي فقيد ذاتي
مسح دموعي و اعاد سؤاله حينها لا شيء يخفي حزني ،
-ما حدث لي كان صادم ، وعدني بالبقاء وعدني بأنه سيبقى في امان لكنه خان وعده ، نزل خبر وفاته كالصاعقة في روحي فانقسمت نصفين ، نصف مات بموتك و نصف يناضل من أجل البقاء ، كل الأشياء باهته الآن ، كل الأشياء اتخذت لون واحد حداد لأجل حب عقيم ، انتكست و الآن انكمش و اتقلص فالوجود لا يحتمل ميت مثلي..
و قبل أن انتهي من شعوري الذي اختلط بالدموع و شهقة الموت وضع يداه ليسكت سيل الاحزان و ضمني بقوة شعرت بأننا تلاحمنا فصار قلبه أمام قلبي الهامد و كل شيء توقف لساعة حضننا فلا حداد و لا انتكاسة ولا حزن غمرني إنما احتواء جمعني بمن ظننته صديقي و كنت له حياة في موتي !
ربما هذا ما يفتقده العالم الآن ، لحظة تحتوينا منه ، تسكت كل ألم بحضن ..

أضف تعليق